الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
مقدمة 7
معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال
أقررنا ان كلامنا هذا ضعيف لكن خصوصية احتمال إصابة الواقع بخبر الثقة لا شك انها ذات أهمية في نظر الشارع بغض النظر عن ضعف المحتمل ولهذا يؤخذ بأحاديثه كيفما كانت ، ما لم يعارضها دليل أقوى منها ، وإذا كانت القضية كذلك والحال أن أكثر الروايات بهذه المثابة من كونها أخبار واحدية احتيج إلى المائز بين ما يربطنا بهؤلاء الثقات من أسانيد قويمة وسلاسل غير مستقيمة والمسؤول عن ذلك هو علم الرجال . وحيث فرغنا من استعراض أدلة النافين لأهمية علم الرجال مع تفنيدها نأتى على بيان هذه الأهمية بتلخيصها فيما يلي : من الواضح لدى المطلعين على العلوم الشرعية ان الحكم الشرعي غالبا ما يستنتج من السنة الا في بعض الموارد التي تفتقد الدليل النقلي فيبنى على ما يحكم به العقل من المسلمات البديهية عند جميع العقلاء كحسن العدل وقبح الظلم ، أو علم أن ذلك الامر تكليفا من ضروريات الشرع كوجوب الصلوات الخمس . والسنة تعرف بالخبر المتواتر أو الاجماع أو السيرة الكاشفين أو لوجود القرائن المحيطة بالحديث وكافة هذه الأشياء يقل وجودها الان في كثير من القضايا المبتلى بها فلابد حينئذ من القول بحجية مطلق الظن ومما لا ريب فيه ان توثيق علماء الرجال لرواة خبر يفك ذلك الانسداد ومنه يحصل المطلوب وبهذا تثبت أهمية علم الرجال . - 2 - وقفة قصيرة على تاريخ علم الرجال حتى عصر الماحوزي : جيل المؤسسين : لان دراسة الرواة مدحا وقدحا لها تلك الأهمية التي تلوناها ، كان لابد من اعطاءه مزيد عناية به حيث كثر الوضاعون أهل بيت العصمة سلام اللّه عليهم لأسباب شخصية أو سياسية أو مذهبية فالموقف الوحيد الذي ينبغي على العلماء هو تمحيص الأحاديث الصحيحة من الضعيفة عبر جادة ملاحظة الراوي في جانبه الكلامي حيث الصدق والكذب . واشتدت تلكم الحاجة أكثر مما سبق في عصر الغيبة الكبرى إذ أن حضور المعصوم يقلل منها لكونه : أ - مضخة لروايات أخرى غير الماضية وهذه تعمل في قناة الاكثار من توفر المسألة الواحدة على مجموعة واسعة من السنة ، بخلاف لو انصرم عهد النص فان القضية ربما لا تشتمل فقط الا على بعض الأحاديث التي كافتها مشكوكة السلامة ، بل لعل تواجد المعصوم فيه تقديم مزيد من القواعد الكلية المساعدة على تفهم احكام متعددة الجهات تولد نتائج فرعية تكفى عن أرقام كبيرة من الروايات المخدوشة .